أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
826
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ويروى « 1 » : هتكنا سماء اللّه أو أمطرت دما - ومن جيد الافتخار / قول بكر بن النطاح الحنفي « 2 » : [ الطويل ] ومن يفتقر منّا يعش بحسامه * ومن يفتقر من سائر النّاس يسأل ونحن وصفنا دون كلّ قبيلة * ببأس شديد في الكتاب المنزّل وإنّا لنلهو بالحروب كما لهت * فتاة بعقد أو سخاب قرنفل يعنى « 3 » قول اللّه عز وجل : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [ سورة الفتح : 16 ] ، فدعوا في خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه إلى قتال أهل الردة من بنى حنيفة . وبسبب هذا الشعر وأشباهه طلبه الرشيد أشدّ طلب ، وقال : كيف يفتخر على مضر ، ومنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير البشر ؟ فهذا افتخار بالشجاعة خاصة . - وممن افتخر بالكثرة أوس بن مغراء ، قال « 4 » : [ البسيط ] ما تطلع الشّمس إلّا عند أوّلنا * ولا تغيّب إلّا عند أخرانا - وقد أنكر قدامة « 5 » أن يمدح الإنسان بآبائه دون أن / يكون ممدوحا بنفسه ؛ لأن كثيرا من الناس لا يكونون كآبائهم ، والذي ذهب إليه حسن .
--> ( 1 ) في ف جاءت هذه الرواية بين البيتين ، وفي ع سقطت كلمة « دما » ، وسقط كله من المغربيتين . ( 2 ) الأبيات في زهر الآداب 2 / 966 ، وكفاية الطالب 81 ، والبيتان الأول والثالث في الأغانى 9 / 108 ، وجاء الأول دون نسبة في ديوان المعاني 1 / 88 ، وهناك بعض اختلاف في زهر الآداب في البيت الثاني . ( 3 ) انظر هذا التفسير والاستشهاد بالآية الكريمة في زهر الآداب 2 / 966 ، وجاء في كفاية الطالب 81 وفي ف : « يعنى قول اللّه تعالى : سَتُدْعَوْنَ . . . كما في زهر الآداب . ( 4 ) البيت ثاني بيتين في العقد الفريد 2 / 195 و 3 / 333 بنسبته إلى أوس بن مغراء ، وجاء دون نسبة في ديوان المعاني 1 / 82 ( 5 ) نقد الشعر 190 و 191 ، وقد قال ذلك تعليقا على قول أيمن بن خريم في بشر بن مروان .